محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
319
بدائع السلك في طبائع الملك
الثانية : نقل ما هو وسط في صنفه ، فان الغالي من كل السلع انما هو يختص به أهل الثروة وحاشية الدولة ، وهم الأقل بخلاف الوسط ، فان الناس في الحاجة اليه أسوة . الثالثة : وهو خاص بطلب الربح العظيم ، نقل سلع البلد البعيد المسافة أو المخوف الطريق ، فإنها لبعد مكانها ، وشدة ضرر نقلها ، يقل حاملها ، ويعز وجودها ، وإذ ذاك ، فيحصل ناقلها على ربح عظيم بسبب ذلك . والبلد القريب المسافة الآمن الطريق ، يكثر الناقل منه واليه ، فيكثر المنقول ، وترخص أثمانه . دلالة وجود قال ولهذا تجد التجار الداخلين إلى بلد السودان أرفع « 170 » الناس ، وأكثرهم أموالا ، لبعد طريقهم ومشقته ، باعتراض « 171 » المفاوز « 172 » المخطرة « 173 » بالخوف والعطش ، ويقل ما نقل الينا وإليهم ، فيسرع إلى هؤلاء الغنى والثروة من أجل ذلك ، والمترددون في الأفق الواحد ما بين أمصار أمصاره ، وبلدانه ، فائدتهم قليلة ، وأرباحهم تافهة « 174 » لكثرة السلع ، بكثرة ناقلها « 175 » . المسألة الثامنة عشرة : أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين بالرخيص « 176 » لان الكسب انما هو بالصنائع أو التجارة « 177 » . وإذا دام الرخص في المتجور فيه ، ولم تحصل فيه حوالة سوق ، فسد الربح بطول تلك « 178 » المدة ، وكسد سوق ذلك الصنف ، وساءت أحوالهم « 179 » .
--> ( 170 ) أ . ب ، ج : أرفه . ( 171 ) أ . م : في اعتراض ، مقدمة ، واعتراض . ( 172 ) م : المفازة . ( 173 ) م : المخطرة . ( 174 ) س : تالية . ( 175 ) اختلاف بسيط مع نص مقدمة ج 3 ، ص 918 - 919 . ( 176 ) س : فالرخيص . ( 177 ) والتجارة . ( 178 ) س : ذلك . ( 179 ) استند على مقدمة ج 3 ، ص 920 .